مكي بن حموش
5930
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال : وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : أغللنا أيدي الكافرين باللّه في جهنم إلى أعناقهم جزاء بما كانوا في الدنيا يكفرون باللّه . قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب ، ولكن إذا طفى بهم اللهب ترسبهم في النار . ثم قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها أي : ما بعثنا في أهل قرية نذيرا ينذرهم بأس اللّه أن ينزل بهم على كفرهم . إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها أي : كبراؤها ورؤوسها في الضلالة . إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ كما قال لك مشركوا قومك يا محمد . ثم قال : وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً أي : وقال أهل الاستكبار على اللّه ورسله من كل قرية أرسلنا فيها نذيرا : نحن أكثر من الأنبياء أموالا وأولادا وما نحن في الآخرة [ 310 / 311 أ ] بمعذبين / ، لأن اللّه لو لم يكن راضيا عنا في ديننا لم يعطنا ذلك ويفضلنا به ، كما قال قومك يا محمد لك . ثم قال تعالى ذكره لنبيه : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي : يوسع على من يشاء في رزقه ويضيق على من يشاء . وليس التوسع في الرزق بفضل ومنزلة وقربة لمن وسع عليه ، ولا التضييق في الرزق لبغض ولا مقت ولا إهانة لمن ضيق عليه ، بل ذلك كله للّه تعالى ، يفعل ما يشاء محنة لعباده وابتلاء منه ليعلم الشاكر من الكافر ، علما يجب عليه الجزاء ، وقد كان علمه قبل أن يبتلي أحدا بذلك ، ولكن يريد أن يعلمه علم مشاهدة يقع عليه الجزاء . ثم قال تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي : لا يعلمون أن اللّه إنما يفعل ذلك اختبارا وامتحانا فيظنون أنه إنما وسع على قوم لفضلهم ومحبتهم ، وضيق على قوم لبغضهم ومقتهم . ثم قال : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى أي : ليس ما كسبتم من